محمد بن جرير الطبري

515

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

القول في تأويل قوله : { أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلا بَلِيغًا ( 63 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " أولئك " ، هؤلاء المنافقون الذين وصفت لك ، يا محمد ، صفتهم = " يعلم الله ما في قلوبهم " في احتكامهم إلى الطاغوت ، وتركهم الاحتكام إليك ، وصدودهم عنك = من النفاق والزيغ ، ( 1 ) وإن حلفوا بالله : ما أردنا إلا إحسانًا وتوفيقًا = " فأعرض عنهم وعظهم " ، يقول : فدعهم فلا تعاقبهم في أبدانهم وأجسامهم ، ولكن عظهم بتخويفك إياهم بأسَ الله أن يحلّ بهم ، وعقوبته أن تنزل بدارهم ، وحذِّرهم من مكروهِ ما هم عليه من الشك في أمر الله وأمر رسوله = ، " وقل لهم في أنفسهم قولا بليغًا " ، يقول : مرهم باتقاء الله والتصديق به وبرسوله ووعده ووعيده . * * * القول في تأويل قوله : { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ } قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ولم نرسل ، يا محمد ، رسولا إلا فرضت طاعته على من أرسلته إليه . يقول تعالى ذكره : فأنت ، يا محمد ، من الرسل الذين فرضت طاعتهم على من أرسلتُه إليه . وإنما هذا من الله توبيخ للمحتكمين من المنافقين = الذين كانوا يزعمون أنهم

--> ( 1 ) السياق : " يعلم الله ما في قلوبهم . . . من النفاق والزيغ " .